السيد ابن طاووس

195

مهج الدعوات ومنهج العبادات

ثم رد السيف ثم قال يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشق عصا المسلمين تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء فقال لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي فانتضى من السيف ذراعا فقلت إنا لله مضى الرجل وجعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا فقلت إن أمرني ضربت المنصور وإن أتى ذلك علي وعلى ولدي وتبت إلى الله عز وجل مما كنت نويت فيه أولا فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر ثم انتضى السيف كله إلا شيئا يسيرا منه فقلت إنا لله مضى والله الرجل ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة فأتيته بها فقال أدخل يدك فيها فكانت مملوة غالية وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودت وقال احمله على فاره من دوابي التي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم وشيعه إلى منزله مكرما وخيره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه والانصراف إلى مدينة جده رسول الله ( ص ) فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح لسلامة جعفر ( ع ) ومتعجب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره فلما صرنا في الصحن قلت له يا ابن رسول إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك وما أصارك الله إليه من كفايته ودعافه ولا عجب من أمر الله عز وجل وقد سمعتك تدعو عقيب الركعتين بشيء في الأصل بدعاء لم أدر ما هو إلا أنه طويل ورأيتك قد حركت شفتيك هاهنا أعني الصحن بشيء لم أدر ما هو فقال لي أما الأول فدعاء الكرب والشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به وأما الذي حركت به شفتي فهو دعا رسول الله ( ص ) يوم الأحزاب حدثني به أبي عن أبيه